منى دياب تدعو لإضافة “التفكير المسؤول” كركيزة ثالثة في تعليم علوم الحاسوب
مقال على LinkedIn يرى أن الاكتفاء بالتفكير الحوسبي والنقدي لم يعد كافيًا في زمن النماذج اللغوية الكبيرة والأنظمة الاجتماعية – التقنية
في مقال رأي نشرته الباحثة منى دياب على منصة LinkedIn، طرحت الكاتبة مفهوم “التفكير المسؤول” بوصفه «المحور الثالث المفقود» في تعليم علوم الحاسوب، معتبرة أن التركيز التقليدي على التفكير الحوسبي (كيف نبني) والتفكير النقدي (كيف نقيّم) لم يعد كافيًا أمام توسّع الأنظمة التوليدية وتغلغلها في حياة الناس واتخاذ القرار والتأثير في المعتقدات والسلوك.
وتعرّف دياب “التفكير المسؤول” بأنه القدرة على استباق الآثار الاجتماعية والإنسانية والأخلاقية للأنظمة الحاسوبية، وتحمل المسؤولية عنها قبل البناء وأثناءه وبعده، عبر أسئلة من نوع: من المتأثر بالنظام ومن المستبعَد؟ ما القيم المضمّنة في البيانات والأهداف؟ وكيف يتصرف النظام عند سوء الاستخدام أو تغيّر السياق؟ ومن يتحمل المخاطر عند الإخفاق؟
“ليس مهارة ناعمة” بل جزء من الهندسة
تحاجج الكاتبة بأن إدراج المسؤولية في مساقٍ منفصل للأخلاقيات لا يلبّي الحاجة، لأن التفكير المسؤول — كما تراه — ممارسة “تشغيلية” ملازمة للتصميم وبناء النماذج والنشر، وتشمل التعامل مع مصدر البيانات وأثر تمثيلها، ومفاضلات الدقة والإنصاف، وتوقّع أنماط الفشل عند تغيّر التوزيعات، وتصميم واجهات وشروحات تؤثر في ثقة المستخدم.
تضمين المسؤولية في صلب المنهج
على مستوى التعليم، تدعو دياب إلى دمج التفكير المسؤول داخل المقررات الأساسية لا على هامشها؛ عبر تكليفات تقيس “منطق الأثر” إلى جانب الأداء، ومشروعات تُدرج قابلية التفسير وتحليل الضرر ضمن معايير النجاح، وتقييمات تكافئ القدرة على توقّع إساءة الاستخدام لا مجرد “الابتكار”.
خمسة مسارات عملية للاختبار والتقييم
ويقترح المقال خمس ممارسات قابلة للإدماج في التعليم والتطبيق: (1) استباق الأثر عبر “خرائط تأثير” وتحليل سيناريوهات سوء الاستخدام، (2) شفافية القيم بتوثيق المفاضلات التصميمية، (3) تفكير تعددي يُظهر اختلاف المنظورات وعدم اليقين بدل فرض إجابة واحدة، (4) “امتلاك الفشل” عبر خطط استجابة وتراجع عند الضرر، و(5) مراجعة انعكاسية دورية تُحدّث الافتراضات بعد النشر وتستجيب للأدلة الجديدة.
ويختم المقال بصيغة أقرب إلى “دعوة مهنية” لإعادة تنظيم بوصلة التخصص حول ثلاثية: التفكير الحوسبي (كيف نبني)، التفكير النقدي (كيف نقيّم)، التفكير المسؤول (كيف نتصرف في العالم). كما يتضمن تنبيهًا بأن الآراء الواردة تعود للكاتبة وحدها، وأن الصياغة النهائية صُقلت لغويًا بأدوات توليدية لتحسين الاتساق.
خلفية عن الكاتبة
تُعرَف منى دياب في مجتمع تقنيات اللغة وأبحاثها، وقد شاركت سابقًا في نقاشات “المسؤولية” في هذا الحقل ضمن فعاليات علمية دولية، وفق مواد تعريفية منشورة لبرامج مؤتمرات متخصصة.
